أخطاء قاتلة تستهدف لغز الشاهد الدولي الخطير

بواسطة رآوي من ملتقى البحرين

كريم المحروس 6/5/2010م

منظمة حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش – مراقبة حقوق الإنسان) تعد من أكثر المنظمات قدرة على ملاحقة القضايا المرصودة في مجالات خرق حقوق الإنسان وتوثيقها من طرق ومصادر ميدانية مختلفة، فأصبحت المنظمة بهذه الصفة مصدر إزعاج وتحدي للقائمين على أعمال الاعتقال التعسفي والقتل السري الممنهج تحت التعذيب، ما دعا سلطات البحرين إلى اتخاذ إجراء جدي سريع لتشكيل ضغط مضاد لفعاليات هذه المنظمة والحد من نشاطها في تغطية نتائج حوادث البحرين. وجاء إجراء طرد مستشار هذه المنظمة المحامي (جشوا كولانغول) في يوم الأربعاء الماضي في نفس سياق هذا الموقف الاحترازي.

يشار إلى أن هذه المنظمة النشطة كانت في طريقها لفك لغز فضيحة أمنية كبرى ارتكبتها سلطات البحرين قد توصل في نهاية المطاف إلى اكتشاف كم هائل من المعلومات السرية المؤكدة على وجود تعمد حكومي بحريني في عملية تضليل كبرى للرأي العام الدولي في قضية مقتل الشهيد على صقر ومحاكمة مجموعة السبعة المتهمة بدهس شرطي وقتله، والمبالغة الممنهجة في التستر على عمليات وعناصر التعذيب والقتل السري عن عمد في زنزانات السجون.

وإذا ما وصلت هذه المنظمة في عملية ربط المعلومات المتاحة وفق ما اشتهرت به من خبرات قانونية في مجالات التحقيق وجمع الأدلة والقرائن – إلى فك لغز التضليل الحكومي في قضية قتل الشهيد صقر ومحاكمة مجموعته؛ فإن ذلك سيفضي إلى اعتراف الحكومة بتعمد القتل تحت التعذيب، وإيقاف الإحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية، وإجبار الحكومة على إعادة محاكمة المجموعة وفق المعايير الدولية في محاكمة مدنية علنية عادلة. وإذا ما رفضت الحكومة البحرينية الرضوخ للحقائق المتوفرة لدى جهات المنظمات الإنسانية والاعتراف بها؛ فإنها ستتعرض إلى ضغط سياسي ومسائلة خاصة من أكثر من مقرر دولي في لجنة حقوق
الإنسان التابعة للأمم المتحدة. وهذا يمثل مراد منظمة حقوق الإنسان وحلفائها وما يبتغي نظراؤها الدوليون تحقيقيه بعد وصول أعداد القتلى إلى أكثر من 30 مواطن، وألوف من حالات الاعتقال التعسفي والفصل من الوظائف في دائرة عقاب جماعي طائفي.

لم يكن أحد يتوقع أن تبث سلطات البحرين شريطا مصورا يحوي اعترافات الشهيد علي عيسى صقر ومجموعته السبعة. فالشهيد قضى تحت التعذيب في سجون سرية بعد يومين من اعتقاله ولم يكن يعلم عن الأسباب التي دعت سلطات الأمن إلى اقتحام منزله وترويع عائلته المؤلفة من عدد من الأيتام، فاضطر إلى تسليم نفسه إلى الشرطة ثم سُلم بعد يومين إلى ذويه جثة هادمة مهشمة العظام وممزقة الهيئة.

ممثل منظمة حقوق الإنسان كان الشاهد الدولي الأكبر والخطير في إثبات خضوع الشهيد علي صقر لوجبات تعذيب نادر شديد. ولأول مرة يقف ممثل عن منظمة حقوقية دولية أمام جسد إنسان مقتول تحت التعذيب بآلات حادة تحت إشراف رجال أمن حكومي، ليسجل بنفسه وبرؤيا العين المجردة إفادة بوثيقة دامغة مصورة ومعبرة بشكل تام عن حجم الإرهاب الذي يتعرض له مواطنو البحرين في سجون حكومتهم، ما جعل المنظمة نفسها تعطي قضية الإرهاب الرسمي الممنهج في البحرين نسبة أكبر من الرقابة والمتابعة والتوثيق بواسطة العديد من اختصاصيها ومنتسبيها ومناصريها.

لم يكن دفن الشهيد صقر نهاية لقضية تعذيب عادية عند هذا المنظمة؛ فقد ارتكبت سلطات البحرين في محضر من وفد منظمة حقوق الإنسان أخطاء رسمية قاتلة قد تؤدي إلى تقديم رؤوس كبيرة في الدولة وعدد غير قليل من متنفذيها إلى محاكمات دولية أو وطنية أوروبية. فقد صدرت الأحكام بالإعدام والمؤبد على المجموعة
في محكمة عسكرية سريعة لا تجاوز الأسبوعين، ووجهت تهمة القتل العمد إلى الشهيد صقر ضمن قائمة المجموعة نفسها، لتجد منظمة حقوق الإنسان نفسها أمام قضية معقدة ومركبة وتشكل الفرص المتاحة لإدانة آل خليفة فيها نسبة كبيرة جدا إذا ما تمت متابعتها واستكمال عملية ربط خيوط القضية وأدلتها وقرائنها التي منها:

الصور والشريط المصور لآثار التعذيب على جسد الشهيد صقر المنشورة في المنتديات الشعبية وغير ذلك مما جمعته المنظمة من مصادرها الخبرية الموثقة ، وإفادة ممثل المنظمة الذي حضر عملية غسل الشهيد حيث شاهد بنفسه آثار التعذيب الرهيب ، والصور التي نشرتها وزارة الداخلية وعبثت فيها فنيا ببرامج الكمبيوتر، وإعلان وزارة الداخلية في التاسع من ابريل لأسباب مقتله واعترافها بقتلها إياه في السجن لأسباب غير مقنعة، وتصريح وزيرة الصحة الموقتة في مؤتمر صحفي نفت فيه واقعة القتل تحت التعذيب وأكدها ممثل المنظمة أمام حاضري المؤتمر فوعدت الوزيرة بإجراء تحقيق لكشف ملابسات القضية، واتهام الناشط الحقوقي نبيل رجب بتزوير صور التعذيب بغية إصدار قرار ظالم من النيابة العامة لاعتقاله، وتصريحات تلفزيون البحرين الكاذبة في قضية مقتل صقر، والشريط المصور الذي ضم الاعترافات ومنها اعتراف الشهيد صقر قبل قتله تحت التعذيب، وتقارير بإفادات عائلات المجموعة ومنها عائلة الشهيد صقر، وإعلان الحكومة الرسمي الكاذب بعقد جلسات المحكمة في حضور ممثلين عن منظمات حقوقية محلية ودولية، والشريط المصور لعملية دهس الشرطي المضلل للحقائق وقد حوى الكثير من الثغرات المؤكدة على وجود اختلاق فاضح لقضية القتل العمد.

أمام هذه المعطيات والأدلة الدامغة وما تشير إليه من قرائن؛ تجد منظمة حقوق الإنسان نفسها مسئولة أخلاقيا وإنسانيا أمام الميثاق الدولي لحقوق الإنسان والمجتمع البحريني والدولي لمتابعة هذه القضية الخطيرة التي أصبحت فيها المنظمة الشاهد الدولي الأول الذي سيتسنى له الوصول إلى خاتمتين إذا ما التزم بالمعايير الدولية الرقابية ومنع الإفلات من العقاب المستحق: الأولى: إنقاذ المحكومين بالإعدام والمؤبد من حكم باطل أسقطه دليل التعذيب الذي مورس بحق الشهيد صقر أحد إفراد المجموعة المتهمة حيث دل مقتله تحت التعذيب دلالة مؤكدة على أن كل إفادات المجموعة كانت أخذت تحت التعذيب الوحشي المفضي إلى درجة الموت المحقق، فبذلك تكون الإفادات والإحكام اللاحقة في حكم الساقطة قانونيا. الثانية: إدانة حكومة البحرين بتهمة ممارسة التعذيب في السجون لانتزاع الاعترافات والقتل العمد، وتضليل الرأي العام الدولي من خلال إطلاق معلومات كاذبة مضللة وحبس المعلومات الحقيقية عن جهات الاختصاص الدولي.

http://bahrainonline.org/showthread.php?t=268802

Advertisements

Posted on May 6, 2011, in مقالات عربية منقولة. Bookmark the permalink. Leave a comment.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s